قال محمد بن عبدالله الجدعان وزير المالية رئيس لجنة برنامج تطوير القطاع المالي، في أعمال مؤتمر «موني 20/20 الشرق الأوسط»، أن سوق المال السعودي، أصبح الأسرع نمواً عالمياً، متجاوزاً قيمة (2.4) تريليون دولار بنهاية الربع الثاني من العام 2025، وقفزت حصة المدفوعات الإلكترونية من (18%) لعام 2016م إلى (79%) بنهاية 2024، مما جعل المملكة إحدى الدول الرائدة عالمياً في التحول نحو اقتصاد غير نقدي.
وأبان أن عدد شركات التقنية المالية الفاعلة تضاعف وبلغ (280) شركة بحلول منتصف 2025، بعد أن كانت أقل من (20) قبل أقل من عقد، وسجل قطاع التأمين نمواً بنسبة (16.3%) في العام 2024، مع إطلاق منصات تجريبية لاختبار حلول مبتكرة تدفع بالتطوير المستقبلي، مبيناً أن الفترة الماضية شهدت خطوات إستراتيجية لتعميق السوق المالية، وآخرها إطلاق أول إصدارات برنامج الأوراق المالية المدعومة بالتمويلات السكنية «التوريق» محلياً، إضافةً إلى إعلان جي بي مورغان عن وضع الصكوك السيادية المقومة بالريال السعودي تحت المراقبة مع نظرة إيجابية، الذي يُعدُّ خطوة تمهيدية إلى إدراجها مستقبلاً في مؤشر جي بي مورغان للسندات الحكومية -الأسواق الناشئة-، وهو أحد أهم المؤشرات المرجعية العالمية في سوق الدين، ويسهم ذلك في تعميق السوق وتوسيع قنوات التمويل.
وأكّد وزير المالية أن «تطوير الشباب هو الاستثمار الأهم»، مفيداً أن أكثر من (70%) من السعوديين تحت سن (35) عاماً، هم الطاقة المحركة لرؤية المملكة 2030، ومصدر الإبداع الذي يغير مشهد المال والأعمال.
وأكد أن «استضافة هذا المؤتمر في الرياض يُعدُّ انعكاساً لاهتمام المملكة الكبير، والتزامها العميق بدعم الابتكار وريادة الأعمال، وحرصها على الإسهام في صياغة مستقبل القطاع المالي، كونها أحد المراكز المالية العالمية».
وأوضح أن «النمو العالمي ما زال أقل من معدلاته التاريخية، ومستويات أسعار الفائدة أعادت تعريف تكلفة رأس المال، والتوترات الجيوسياسية والتجارية تخلق حالة عدم يقين حادة»، مؤكداً أن المملكة «لا تتأثر بهذه التغيرات، بل تُسهم بشكل رئيسي في صياغة وتقديم الحلول»، مستعرضاً الفرص غير المسبوقة كالثورة الرقمية التي تُعيد تشكيل التمويل والتجارة، والذكاء الاصطناعي الذي يتيح مستويات جديدة من الكفاءة وإدارة المخاطر، والقطاعات الواعدة التي تفتح مجالاً لاستثمارات عملاقة.
وتحدث الجدعان حول اختيار المملكة، من خلال رؤية 2030، «مساراً طموحاً لتنويع الاقتصاد، وتعزيز مرونته، وبناء شراكات إستراتيجية مع القطاع الخاص»، مفيداً أن «مستقبل التمويل لن يُبنى إلا عبر الابتكار، والتقنية، والشراكة بين القطاعين العام والخاص»، مستعرضاً استثمارات المملكة في تطوير قطاع مالي ديناميكي ومستدام، يقوده برنامج تطوير القطاع المالي، ويعززه التعاون الوثيق بين البنك المركزي السعودي، وهيئة السوق المالية، وهيئة التأمين.
واختتم كلمته قائلاً: «إن مؤتمرنا هذا ليس مجرد نقاش عن أدوات وتقنيات جديدة، بل هو دعوة لصياغة رؤية مشتركة لمستقبل المال»، داعياً الجميع لأن «يكونوا شركاء في هذه الرحلة».
ويُعقد المؤتمر خلال الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر 2025، بمشاركة برنامج تطوير القطاع المالي، والبنك المركزي السعودي «ساما»، وهيئة السوق المالية، وهيئة التأمين، ويتولى تنظيمه «فنتك السعودية بالشراكة مع «تحالف»، كما يُعدُّ أحد أبرز الفعاليات العالمية المتخصصة في التقنية المالية، إذ يجمع أكثر من (350) متحدثاً، و(450) علامة تجارية، و(600) مستثمر من أكثر من (40) دولة.
وتتناول أجندة المؤتمر، عدداً من الموضوعات الرئيسة في مستقبل القطاع المالي، تشمل اتجاهات الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية، والتمويل، والاقتصاد المفتوح، والمدفوعات الفورية، وحوكمة البيانات والتنظيمات، إضافة إلى منصّات متخصصة للمستثمرين والشركات الناشئة، من بينها: «القمة التنفيذية»، و«المجلس»، و«منصّة رأس المال»، إلى جانب برنامج للتواصل مع المستثمرين.








