اليوم الجمعة 1 ربيع الأول 1448 هـ، الموافق 14 أغسطس 2026 م

الحرب مع إيران تدفع صندوق النقد لرصد الاقتصادات المعرضة لضغوط تمويلية

في ظل تصاعد الحرب مع إيران وما تحمله من تداعيات اقتصادية واسعة، يعمل صندوق النقد الدولي على إعداد مجموعة من السيناريوهات لتقييم مدى احتياج الدول الأعضاء إلى تمويلات جديدة حال استمرار التوترات. ووفقاً لمصادر مطلعة، طلبت إدارة الاستراتيجية والسياسات والمراجعة في الصندوق من مكاتب الدول تقديم تحليلات تفصيلية تغطي مؤشرات أساسية، من بينها أوضاع الحساب الجاري واحتياجات التمويل المحتملة، بهدف تكوين رؤية استباقية حول الاقتصادات الأكثر عرضة للضغوط.

ويركز هذا التقييم بشكل خاص على الدول التي ترتبط بالفعل ببرامج تمويل قائمة مع الصندوق، في إطار سعيه لتعزيز جاهزيته للتعامل مع أي طلبات دعم محتملة. وفي هذا السياق، أكدت المديرة العامة كريستالينا غورغييفا أن تزايد حالة عدم اليقين عالمياً يدفع عدداً أكبر من الدول إلى اللجوء للصندوق، مشددة على استعداد المؤسسة لتوسيع برامجها أو إطلاق ترتيبات جديدة عند الحاجة، رغم عدم تلقي أي طلبات رسمية حتى الآن.

وتتزايد الضغوط على الاقتصاد العالمي بالتزامن مع الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية، خاصة النفط والغاز، ما يفاقم الأعباء على الدول المستوردة للطاقة ويؤثر على موازناتها. كما تسهم اضطرابات سلاسل الإمداد، لا سيما في سوق الأسمدة، في تهديد الإنتاج الزراعي عالمياً. وقد تجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل بعد أن كان يدور حول 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، ما يعكس حجم الصدمة التي تواجهها الأسواق.

في موازاة ذلك، يواصل صندوق النقد تحديث توقعاته للاقتصاد العالمي ضمن تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي”، مع إدخال افتراضات جديدة لأسعار السلع الأساسية. ويأتي هذا التحديث في وقت يدير فيه الصندوق برامج تمويل لنحو 50 دولة، بإجمالي ائتمان قائم يبلغ نحو 166 مليار دولار، وقدرة إقراض تقارب تريليون دولار. وبينما كان الصندوق قد رفع توقعاته للنمو العالمي إلى 3.3% لعام 2026 قبل اندلاع الحرب، فإنه يحذر من استمرار المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية والتجارية، فضلاً عن مخاوف مرتبطة بتقييمات قطاع الذكاء الاصطناعي، ما يضفي مزيداً من الضبابية على آفاق الاقتصاد العالمي.

التصنيفات الفرعية: ، ، ، ،