تدرس الصين إطلاق صندوق توجيهي وطني بـ 120 مليار دولار، لتسريع تطوير الحوسبة الكمومية والتقنيات المتقدمة، في خطوة تستهدف تعزيز موقعها في مواجهة الولايات المتحدة ضمن سباق تكنولوجي متصاعد. ويأتي هذا التوجه بالتوازي مع توقعات بإجراءات أميركية داعمة للقطاع، ما يعكس انتقال المنافسة بين القوتين إلى مرحلة أكثر تنظيماً تعتمد على ضخ تمويلات ضخمة وتسريع تحويل الابتكارات إلى تطبيقات تجارية.
وتشير التقديرات إلى أن العالم يتجه نحو مرحلة «اقتصاد التفوق الحسابي»، حيث لم تعد القوة التكنولوجية تُقاس فقط بمعدلات الابتكار التقليدي، بل بامتلاك قدرات حوسبة متقدمة قادرة على إعادة تشكيل موازين الأمن والاقتصاد. وفي هذا السياق، تبرز الحوسبة الكمومية كأحد الأصول الاستراتيجية التي تضعها القوى الكبرى في صميم حسابات الأمن القومي.
وبحسب تقرير حديث، باتت هذه التكنولوجيا إلى جانب الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات تشكل ثلاثية الهيمنة الجيوسياسية في العقود المقبلة، نظراً لقدرتها على إحداث قفزات نوعية في مجالات مثل التمويل والدفاع والطاقة والدواء، اعتماداً على مبادئ ميكانيكا الكم التي تمنحها تفوقاً حسابياً غير مسبوق مقارنة بالحواسيب التقليدية.
في المقابل، تتباين نماذج التطوير بين القوتين؛ إذ تعتمد الصين على نهج مركزي تقوده الدولة مدعوماً بتمويل حكومي كبير، ما مكنها من تحقيق تقدم ملحوظ في براءات الاختراع والإنتاج البحثي. بينما تراهن الولايات المتحدة على نموذج لامركزي تقوده الشركات والجامعات، ما يخلق بيئة تنافسية متعددة المسارات قد تسرّع الوصول إلى ابتكارات اختراقية.
ورغم تفوق الصين من حيث الحجم الكمي، فإن الولايات المتحدة تحتفظ بميزة التنوع وعمق القطاع الخاص، وهو ما يمنحها مرونة على المدى الطويل. ومع بدء ظهور مؤشرات تسويق أولية للحوسبة الكمومية، عبر عقود تجريبية وخدمات سحابية، تتجه الأنظار إلى السنوات المقبلة باعتبارها مرحلة حاسمة قد تعيد رسم خريطة القوة التكنولوجية عالمياً.








