اليوم الجمعة 1 ربيع الأول 1448 هـ، الموافق 14 أغسطس 2026 م

المغرب وجهة استثمارات الصندوق السيادي القطري قبل كأس العالم 2030

توجّهت شركة كسادا (Kasada)، المدعومة من جهاز قطر للاستثمار، نحو المغرب لتعزيز حضورها في قطاع الضيافة، في وقت يشهد فيه القطاع السياحي بالمملكة نموًا متسارعًا.

المغرب سوق استراتيجي

قال أوليفييه غرانيت، الرئيس التنفيذي للشركة، إن «المغرب يمثل سوقًا استراتيجيةً رئيسيةً بالنسبة لنا، بفضل استقراره السياسي والاقتصادي ومكانته كأول وجهة سياحية في أفريقيا بعد استقباله أكثر من 17 مليون زائر العام الماضي».

عن شركة كساد

تأسست «كسادا» عام 2019 كشركة متخصصة في الاستثمارات الفندقية في القارة الأفريقية، بالشراكة بين جهاز قطر للاستثمار، ثامن أكبر صندوق سيادي في العالم بأصول تفوق 524 مليار دولار، ومجموعة «أكور» الفرنسية للفنادق.

وفي يوليو من العام الماضي، اختار الصندوق السيادي المغربي «محمد السادس للاستثمار» شركة «كسادا» لتسيير صندوق مخصص للاستثمار في السياحة، ما دفع الشركة لتأسيس فرع لها في مدينة الدار البيضاء لتعزيز حضورها المحلي.

خطة الوصول إلى 26 مليون سائح بحلول 2030

يُتوقع أن تبدأ الشركة عبر صندوقها الاستثماري إبرام أولى الصفقات الفندقية خلال العام المقبل، ويتضمن ذلك خيار اقتناء فنادق قائمة وتأهيلها أو بناء مشاريع جديدة، وفقًا لغرانيت الذي أكد أن “الصندوق سيكون ذا حجم مهم وطموحات كبيرة”، مشيرًا إلى أن الشركة تسعى لأن تكون مشاريعها جاهزة قبل استضافة المغرب لكأس العالم 2030.

تركّز “كسادا” على تطوير مشاريع متنوعة تشمل الفنادق الاقتصادية والفاخرة والمجمعات السكنية الفندقية. وقال غرانيت: “هناك عدداً من المشاريع قيد التفاوض مع شركاء من مختلف القطاعات المغربية، وتتضمن علامات مجموعة أكور وعلامات أخرى”.

استقطب المغرب 15 مليون سائح خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، ومن المتوقع أن ينهي العام بـ18 مليون سائح. وتسعى المملكة إلى بلوغ 26 مليون سائح بحلول عام 2030، من خلال زيادة الربط الجوي وتشجيع الاستثمار في الفنادق في مختلف المدن، وتنويع العرض السياحي لزيادة إنفاق السياح.

تسريع دورة تطوير المشاريع

أوضح غرانيت أن دورة تطوير المشاريع في أفريقيا تمتد عادةً من ست إلى سبع سنوات، لكنه شدد على أن الشركة تعمل في المغرب على تقليص هذه المدة عبر تنسيق وثيق مع السلطات والشركاء المحليين، لضمان جاهزية المنشآت قبل الفعاليات السياحية الكبرى.

صندوق استثماري خاص بالمغرب

قال غرانيت إن الشركة “تستهدف أن تكون من بين الفاعلين الرئيسيين في السوق المغربية، ليس فقط من حيث حجم الاستثمارات، بل من خلال تقديم مشاريع فندقية مبتكرة تحقق أثرًا اقتصاديًا واجتماعيًا مستدامًا”. وأضاف: “تخصيص صندوق خاص بالمغرب يُمثل خطوة أولى لتوسيع التجربة نحو أسواق أفريقية أخرى مستقبلاً”.

كانت “كسادا” تركز في الأصل على دول منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، حيث بدأت بأول صندوق استثماري يبلغ 500 مليون دولار، وتضم محفظته حاليًا 20 فندقًا موزعة على سبع دول أفريقية.

في المغرب، تشمل خطتها الاستثمارية مدنًا رئيسية مثل الدار البيضاء ومراكش وأكادير وطنجة، وهي أبرز الوجهات السياحية المحلية، كما يُرتقب أن تحتضن مباريات كأس العالم لكرة القدم نهاية العقد الجاري.

منصة لربط المستثمرين

تسعى الشركة إلى ترسيخ مكانتها كمنصة استثمارية. وأوضح الرئيس التنفيذي أن أكثر من 80% من الفنادق في القارة الأفريقية مملوكة لأفراد أو عائلات، ما يجعل الوصول إلى التمويل تحديًا رئيسيًا. وتابع: “نحن نعمل كمنصة احترافية تربط بين المستثمرين المحليين والدوليين، بهدف تسريع وتيرة تطوير المشاريع الفندقية وتحقيق عوائد طويلة الأمد”.

يأتي هذا التوجه في ظل أداء جيد لقطاع السياحة في المغرب، إذ تجاوزت إيراداته خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري 10 مليارات دولار، ليكون بذلك أحد أهم مصادر العملة الأجنبية، كما يسهم القطاع بنحو 7% من الناتج المحلي ويوفر حوالي مليون فرصة عمل.

التصنيفات الفرعية: ، ، ، ، ، ،