أعلن المستثمر الأميركي مايكل بيري، الذي ذاع صيته بعد توقعه الأزمة المالية العالمية في 2008، عزمه إغلاق صندوقه الاستثماري «سيون أسيت مانجمنت» نهائياً، في خطوة أعادت إلى الأذهان أسطورة كاساندرا الإغريقية، المتنبئة التي لم يلتفت إليها أحد رغم صدق تحذيراتها.
قرار مفصلي يعيد طرح الأسئلة
في رسالة مؤرخة 27 أكتوبر، أوضح بيري أنه سيقوم بتصفية الصندوق وإعادة رؤوس الأموال للمستثمرين، مع الاحتفاظ بجزء محدود لتغطية متطلبات المراجعة الضريبية، قائلا إن «تقديري لقيمة الأصول لم يعد يتماشى مع واقع الأسواق منذ فترة طويلة». وبحسب بيانات هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، تم إنهاء تسجيل الصندوق في 10 نوفمبر، بعد أن كان يدير نحو 155 مليون دولار حتى مارس الماضي.
رهان جديد ضد عمالقة التكنولوجيا
قرار الإغلاق جاء بينما كثّف بيري انتقاداته لشركات التكنولوجيا الكبرى، وخاصة تلك المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، متهماً إياها بـ«المبالغة في الأرباح». وفي منشور على منصة «إكس»، كشف بيري أنه استثمر نحو 9.2 مليون دولار في شراء 50 ألف عقد خيار بيع على سهم «بالانتير»، ما يمنحه الحق في بيع السهم بسعر 50 دولاراً في 2027، رغم تداول السهم عند 178.29 دولار. ويشير محللون إلى أن هذه الخطوة تعكس سلوك أسطورة كاساندرا، إذ يراهن بيري على ما لا يراه المستثمرون الآخرون.
تحذيرات في بيئة تتجاهل الأصوات المعارضة
يشير محللون إلى أن بيري يعيد تكرار دوره التاريخي قبل أزمة 2008، في وقت تدفع شركات الذكاء الاصطناعي نحو 75% من مكاسب مؤشر «إس آند بي 500» منذ نهاية 2022، وفق بيانات «جيه بي مورغان أسيت مانجمنت». وقد أظهرت الأحداث الأخيرة صعوبة عمل صناديق التحوط ذات الرؤى السلبية، مع إغلاق مؤسسات بارزة مثل «هيندنبرغ ريسيرش» بعد رهانات فاشلة، وهو ما يزيد من تشابه موقف بيري مع أسطورة كاساندرا .
انسحاب أم إعادة تموضع؟
على الرغم من تصفية الصندوق، يرى خبراء أن بيري لا يغادر السوق بالكامل، بل يتحول إلى نموذج «مكتب عائلي» لإدارة أمواله الخاصة. وقال رونو شنيلر، المدير التنفيذي في «إرلن كابيتال»، إن الخطوة تشبه «انسحاب لاعب يرى أن قواعد اللعبة لم تعد عادلة». ويضيف بيري عبر حسابه على منصة «إكس»: «إلى أشياء أفضل بكثير» ابتداءً من 25 نوفمبر الجاري، في إشارة إلى مرحلة جديدة من نشاطه الاستثماري.
هل يرى ما لا يراه الآخرون؟
بين قرارات بيري واندفاع المستثمرين نحو أسهم التكنولوجيا، يبرز السؤال الأساسي: هل يكرر بيري دور المتنبئة التي لم يلتفت إليها أحد رغم صدق تحذيراتها، بينما يواصل السوق تجاهل التحذيرات؟ في هذا السيناريو، قد تتحول تصفية «صندوق سيون» إلى مؤشر مبكر على تصحيح محتمل في أسواق التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.








