اليوم الجمعة 1 ربيع الأول 1448 هـ، الموافق 14 أغسطس 2026 م

سحوبات قياسية من صناديق بيتكوين تدفع مديري الأصول لإعادة تقييم استراتيجياتهم الرقمية

تشهد صناديق البيتكوين المتداولة في الولايات المتحدة (Bitcoin ETFs) واحدة من أكبر موجات التخارج منذ إطلاقها قبل نحو عامين، في وقت تتزايد فيه الضغوط البيعية على سوق العملات المشفرة وسط مخاوف متصاعدة من تضخم تقييمات الأصول الرقمية وعودة الحذر إلى سلوك المستثمرين.

ووفقًا للبيانات التي جمعتها وكالة بلومبرج، سحب المستثمرون ما يقرب من 3.5 مليار دولار من صناديق البيتكوين الأمريكية منذ بداية شهر نوفمبر، ليقترب إجمالي التخارجات من أعلى مستوى شهري مسجل في فبراير الماضي البالغ 3.6 مليار دولار. ويشير هذا المسار إلى أن السوق يتجه إلى إنهاء الشهر بأكبر نزيف للسيولة منذ بدء تداول هذه الصناديق.

ويتحمل صندوق “آي شيرز بيتكوين ترست – IBIT” التابع لـ”بلاك روك”، أكبر مديري الأصول في العالم، النصيب الأكبر من هذه السحوبات، إذ شهد خروجًا استثنائيًا بلغت قيمته 2.2 مليار دولار خلال الشهر. ويمثل ذلك تحولًا حادًا في وتيرة التدفقات مقارنة بالأشهر السابقة التي استقطب خلالها الصندوق سيولة ضخمة، ويضعه على مسار تسجيل أسوأ أداء شهري منذ إطلاقه، في انعكاس لتراجع شهية المستثمرين تجاه التعرض المباشر للبيتكوين عبر الأدوات المؤسسية.

وتوضح التقديرات التي نشرتها “سيتي ريسيرش” أن كل مليار دولار من السحوبات من صناديق البيتكوين يؤثر بشكل ملحوظ على سعر العملة الرقمية، حيث يُتوقع أن يؤدي إلى انخفاض يقترب من 3.4% في القيمة السوقية للبيتكوين. ويُنظر إلى هذا الارتباط على أنه مؤشر مهم لفهم الضغوط الحالية التي تدفع الأسعار إلى الهبوط الحاد، بالتزامن مع موجة إعادة تقييم واسعة للأصول مرتفعة المخاطر.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتعرض فيه سوق العملات المشفرة لعدد من الضغوط المتشابكة، تشمل ضعف شهية المستثمرين للمخاطر، وتنامي الاتجاه إلى جني الأرباح بعد موجات صعود قوية، فضلًا عن استمرار عدم اليقين التنظيمي في الولايات المتحدة ومخاوف من تشديد السياسات النقدية عالميًا. كما تلعب التوترات الجيوسياسية وتقلبات السيولة العالمية دورًا إضافيًا في دفع المستثمرين إلى البحث عن أدوات استثمارية أكثر استقرارًا.

ويشير محللون إلى أن موجة التخارج الحالية قد تدفع مديري الأصول إلى إعادة النظر في استراتيجياتهم المتعلقة بالأصول الرقمية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تزايد دور صناديق المؤشرات المتداولة في تحديد اتجاهات السيولة داخل سوق العملات المشفرة.

وتظل الأنظار موجهة نحو حركة التدفقات خلال الأسابيع القليلة المقبلة، حيث ستمثل عاملًا حاسمًا في تحديد ما إذا كانت موجة السحوبات الحالية حالة مؤقتة مرتبطة بتصحيح في السوق، أم بداية اتجاه هبوطي ممتد يعيد تشكيل مشهد الاستثمار في العملات الرقمية خلال 2025.

التصنيفات الفرعية: ، ، ، ، ، ،