تتجه أنظار العالم الاقتصادي إلى الرياض، حيث يقود صندوق الاستثمارات العامة (PIF) النسخة التاسعة من مبادرة مستقبل الاستثمار (FII9)، المقرر عقدها خلال الفترة من 27 إلى 30 أكتوبر2025، في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات، تحت شعار «مفتاح الازدهار: فتح آفاق جديدة للنمو».
ويُعدّ الحدث أحد أبرز التجمعات الاقتصادية العالمية، إذ يجمع نخبة من قادة الحكومات وصُنّاع السياسات والرؤساء التنفيذيين والمستثمرين الدوليين والمبتكرين ورواد الأعمال، على منصة تحوّلت منذ انطلاقها عام 2017 إلى مرجعية عالمية في رسم أجندة الاستثمار الدولي وتوجهات الاقتصاد الجديد.
خريطة الأيام الأربعة
تنطلق فعاليات المؤتمر في 27 أكتوبر بجلسات مغلقة بدعوات خاصة، تجمع كبار المستثمرين والرؤساء التنفيذيين وصُنّاع القرار في حوارات غير معلنة تهدف إلى صياغة جدول أعمال استثماري عملي.
وفي 28 و29 أكتوبر، تُعقد الجلسات العامة التي تُسلّط الضوء على أبرز القضايا الاقتصادية العالمية، من التحولات التكنولوجية والتحديات الجيوسياسية إلى قضايا النمو الشامل والاستدامة.
أما اليوم الختامي في 30 أكتوبر، والمخصص لما يُعرف بـ«يوم الاستثمار»، فيشهد عقد صفقات كبرى واستعراض استراتيجيات الشركات الاستثمارية العالمية، إضافة إلى عروض تقنية مبتكرة وفرص تواصل مباشرة بين مؤسسين وصناديق استثمارية كبرى.
مفارقات النمو.. محور النقاشات الكبرى
يركّز المؤتمر هذا العام على المفارقات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه العالم المعاصر، في ثلاثة محاور رئيسية:
مفارقة التقدّم: كيف يمكن للتطور السريع أن يخلق تحديات تعيق مسار النمو المستقبلي.
مفارقة الابتكار: عندما تتحول الاختراقات التقنية إلى قيود على الموجة التالية من التقدم.
مفارقة التشظي: كيف تقود العولمة إلى انقسامات بدلاً من تعزيز التكامل الاقتصادي.
كما يتناول المؤتمر قضايا محورية مثل إنتاجية الذكاء الاصطناعي والروبوتات، والتوترات الجيوسياسية المرتبطة بالتحول الأخضر، ومستقبل التمويل العالمي بين العملات التقليدية والمشفّرة، وتحديات المدن الذكية وسلاسل الإمداد في ظل تصاعد النزعات الحمائية.
ائتلاف عالمي من الشركاء
يحظى المؤتمر بدعم قوي من الشريك المؤسس: صندوق الاستثمارات العامة (PIF)، إلى جانب شركاء الرؤية: وزارة الاستثمار وأرامكو السعودية، وشركاء استراتيجيين يزيد عددهم على 60 مؤسسة مالية واستثمارية عالمية، من بينها باركليز، بروكفيلد، المجموعة المالية هيرميس، غوغنهايم للاستثمارات، ميتسوبيشي يو إف جي (MUFG)، وسوميتومو ميتسوي (SMBC)، إضافة إلى شركات سعودية رائدة مثل سابك، أكوا باور، طيران الرياض، البحر الأحمر الدولية، وروشن.
وأكد ريتشارد أتياس، الرئيس التنفيذي لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، أن «الشركاء هم المحور الأساسي لتحويل الرؤية إلى عمل، والعمل إلى تأثير ملموس يقود النمو المستدام والابتكار المسؤول».
المعرفة والابتكار في قلب FII9
يتضمن المؤتمر إطلاق برنامج Ventures الذي يهدف إلى دعم الشركات الناشئة ذات الأثر الاستثماري وربطها بالمستثمرين العالميين، إضافة إلى شراكات معرفية مع مؤسسات فكرية واستشارية كبرى مثل أكسنتشر، ماكنزي، أوليفر ويمان، ومركز كولومبيا للمناخ، لتزويد المشاركين برؤى بحثية وأوراق عمل تعزز النقاشات وتدعم أبحاث المؤسسة على مدار العام.
ثماني نسخ صنعت علامة عالمية
منذ انطلاقها عام 2017، رسّخت مبادرة مستقبل الاستثمار مكانتها كمنصة دولية مرجعية في صياغة مستقبل الاقتصاد العالمي، واستقطبت عبر نسخها الثماني الماضية آلاف القادة وصناع القرار من أكثر من 90 دولة، وشهدت توقيع اتفاقيات بمليارات الدولارات غطّت قطاعات متنوعة تشمل الطاقة، والتكنولوجيا، والبنية التحتية، والسياحة، والذكاء الاصطناعي.
ولم تقتصر المبادرة على عرض الفرص الاستثمارية، بل أصبحت منبراً للحوار حول التحولات الكبرى في الاقتصاد العالمي، لتُكرّس المملكة موقعها جسراً بين الشرق والغرب، وبين رؤوس الأموال والأفكار.
نحو عقد جديد من النمو الشامل
مع انطلاق النسخة التاسعة، يواصل صندوق الاستثمارات العامة (PIF) تأكيد دوره كقوة استثمارية عالمية تقود تحول الاقتصاد السعودي والعالمي نحو مسارات أكثر تنوعاً واستدامة.
فالمؤتمر لم يعد مجرد منصة لتبادل الرؤى، بل تحول إلى مختبر عالمي للصفقات والسياسات والابتكارات، يضع الرياض في قلب خريطة الاقتصاد الدولي لعقد جديد من النمو الشامل والازدهار العالمي.








