أفاد صندوق النقد الدولي (IMF) بأن دولة الإمارات العربية المتحدة أظهرت قدرة قوية على الصمود في مواجهة التحديات العالمية، بما في ذلك حالة عدم اليقين العالمي، والصراعات الإقليمية، وتقلبات أسواق النفط. جاء ذلك في ختام زيارة فريق خبراء الصندوق التي أُجريت لمناقشة مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 مع السلطات الإماراتية. توقع الصندوق أن يسجل الاقتصاد الإماراتي نموًا قويًا يفوق المتوسط العالمي في عام 2025، مدفوعًا باستمرار جهود التنويع وتوسع الصادرات. فبعد نمو مقدر بنحو 4.0% في عام 2024، يُتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.8% في عام 2025، ليستمر التسارع وصولاً إلى 5.0% في عام 2026. ويعود هذا النمو المتوقع إلى الزخم القوي في القطاعات غير النفطية وانتعاش إنتاج النفط في ظل زيادة حصص إنتاج (أوبك+). وتواصل قطاعات السياحة والإنشاءات والخدمات المالية دعم هذا النمو، مدفوعة بمشاريع البنية التحتية الكبرى.
وفيما يتعلق بالاستقرار السعري، من المتوقع أن يبلغ التضخم 1.6% في عام 2025 ونحو 2% على المدى المتوسط، حيث تُعد تكاليف السكن المصدر الرئيسي للضغوط السعرية مما يثير مخاوف محتملة بشأن القدرة على تحمّل التكاليف، بينما تظل أسعار السلع القابلة للتداول مستقرة. وأوضح الصندوق أن المخاطر المحيطة بالآفاق الاقتصادية متوازنة بشكل عام، مدعومة بقوة الاحتياطيات السيادية وجهود التنويع الجارية. ومن المتوقع أن تظل الإمارات قادرة على مواجهة حالة عدم اليقين في السياسات العالمية، معززة بجهودها المستمرة لتوسيع اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، مما يعزز التنويع ويزيد من مرونتها، كما تستمر الأسواق المالية والتدفقات الرأسمالية في إظهار متانة أمام الصدمات العالمية، بما يعكس ثقة المستثمرين.
وعلى صعيد السياسة المالية، تظل حذرة ومدروسة، مع التركيز على التنويع وأهداف التنمية على المدى المتوسط، وتدعم وفرة الاحتياطيات السيادية القدرة على امتصاص الصدمات. ومن المتوقع أن يتحسن العجز الأولي غير النفطي تدريجياً، مدعومًا بتطبيق ضريبة الشركات والإصلاحات الضريبية غير المباشرة الأخرى. وأكد الصندوق على أهمية تعزيز التنسيق بين السياسات المالية على المستويين الاتحادي والمحلي لتعزيز الاتساق ورفع الفعالية. في المقابل، يظل القطاع المالي قويًا، بفضل رأس المال والسيولة الكافية، وتحسن جودة الأصول، والسياسات الاحترازية المحافظة، وتبقى البنوك مربحة، مع نسب رأس مال وسيولة تفوق الحدود الدنيا التنظيمية وتراجع القروض المتعثرة.
وفيما يخص القطاع العقاري، فإنه يشهد نشاطاً قوياً مدعوماً بالطلب الخارجي والنمو السكاني والإصلاحات الهيكلية، ومع ذلك، يستلزم الأمر استمرار اليقظة لتفادي أي انعكاسات محتملة لتقلبات التدفقات الرأسمالية أو تغير معنويات المستثمرين. هذا ويتقدم تحديث الإطار النقدي للدرهم بخطى ثابتة، مع إدخال أدوات جديدة لإدارة السيولة وتطوير أساليب التنبؤ والمتابعة، إضافة إلى التقدم في إطلاق “الدرهم الرقمي” وتنظيم العملات المستقرة. وتواصل الإمارات تعزيز مكانتها كمركز عالمي للأصول الافتراضية، من خلال التنسيق بين الجهات التنظيمية لمراقبة المخاطر وضمان الابتكار المسؤول، مع الترحيب بالإنجاز المتمثل في رفع اسم الدولة من قائمة المراقبة المعززة لدى مجموعة العمل المالي (فاتف).
ختاماً، تستمر الأجندة الإصلاحية للحكومة في دعم التنويع والنمو عبر الاستثمار في التكنولوجيا والبنية التحتية والخدمات، إلى جانب تحديث بيئة الأعمال والخدمات العامة. وتظل قضايا التكيف مع التغير المناخي، وإدارة المياه، والأمن الغذائي من الأولويات طويلة الأمد. وقد رحب فريق الصندوق بالجهود الكبيرة المبذولة لتحسين جودة بيانات ميزان المدفوعات والناتج المحلي الإجمالي وتعزيز شفافيتها، مؤكداً أهمية مواصلة تعزيز التنسيق وتوسيع نطاق البيانات لدعم التحليل الاقتصادي وصنع السياسات.








