اليوم الجمعة 1 ربيع الأول 1448 هـ، الموافق 14 أغسطس 2026 م

صندوق النقد: حرب إيران تعيد تشكيل خريطة المخاطر الاقتصادية وتضغط على آفاق النمو

تتزايد المخاوف بشأن مسار الاقتصاد العالمي في ظل تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، حيث يحذر صندوق النقد الدولي من تداعيات اقتصادية عميقة تتجاوز حدود المنطقة لتطال مختلف الاقتصادات، وإن بدرجات متفاوتة. وتشير التقديرات إلى أن الصراع الحالي لا يمثل مجرد اضطراب إقليمي، بل صدمة عالمية غير متكافئة تعيد تشكيل بيئة النمو والتضخم معًا.

في هذا السياق، يبرز تشديد الأوضاع المالية كأحد أبرز انعكاسات الأزمة، مع ارتفاع ملحوظ في تكاليف الاقتراض نتيجة تصاعد المخاطر الجيوسياسية. هذا التطور يفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصادات، خاصة تلك التي تعتمد على التمويل الخارجي، ويحد من قدرتها على التوسع أو امتصاص الصدمات.

كما يشكل اضطراب سلاسل الإمداد عنصرًا حاسمًا في تعميق الأزمة، لا سيما مع إغلاق مضيق هرمز، الذي أدى إلى تقلبات حادة في إمدادات النفط والأسمدة. هذا الاضطراب لا يقتصر أثره على أسواق الطاقة، بل يمتد إلى الأمن الغذائي العالمي، في ظل ارتباط وثيق بين تكاليف الطاقة والإنتاج الزراعي.

ويحذر الصندوق من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء قد يدفع التضخم العالمي إلى مستويات أكثر ثباتًا واستمرارية، ما يعقد مهمة البنوك المركزية في احتواء الضغوط السعرية دون الإضرار بالنمو. ومع ترسخ توقعات التضخم، تزداد احتمالات انتقال الضغوط إلى الأجور والأسعار، بما يخلق حلقة تضخمية يصعب كسرها.

وفي ظل هذه التطورات، تبدو الاقتصادات منخفضة الدخل الأكثر عرضة للتأثر، حيث تواجه مخاطر متزايدة تتعلق بانعدام الأمن الغذائي وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يهدد بتفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية فيها.

بشكل عام، تعكس هذه المؤشرات أن الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة أكثر هشاشة، حيث تتقاطع الصدمات الجيوسياسية مع التحديات الهيكلية، ما ينذر بفترة أطول من الضغوط التضخمية والنمو الضعيف، ويضع صناع السياسات أمام معادلة معقدة بين احتواء التضخم وتجنب ركود أعمق.

 

التصنيفات الفرعية: ، ، ،