دعا صندوق النقد الدولي، مصر إلى مراقبة دقيقة لتأثير ارتفاع أسعار الطاقة على معدلات التضخم، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالاقتصاد العالمي والتوترات الإقليمية.
وقال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط ووسط آسيا بالصندوق، إن السياسات التي اتخذتها السلطات المصرية خلال الفترة الماضية—وفي مقدمتها مرونة سعر الصرف، ورفع أسعار الطاقة، وإعادة توجيه الدعم—ساهمت في امتصاص جزء مهم من الصدمات الخارجية، والحفاظ على قدر نسبي من الاستقرار في سوق الصرف، إلى جانب عودة تدفقات استثمارية أجنبية إلى سوق الدين المحلي، التي قُدّرت بنحو 3 مليارات دولار خلال الفترة الأخيرة.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، شدد المسؤول الدولي على أن التحدي الأبرز في المرحلة المقبلة يتمثل في الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة، محذرًا من أن استمرار هذه الضغوط قد يستدعي استخدامًا أكثر فاعلية لأدوات السياسة النقدية، على غرار ما تتبعه اقتصادات أخرى تواجه ظروفًا مشابهة.
وسجل معدل التضخم السنوي في مصر ارتفاعًا إلى 15.2% خلال مارس، وهو أعلى مستوى في عشرة أشهر، مدفوعًا بزيادات في أسعار الطاقة وتأثيرات تراجع العملة المحلية. وفي هذا السياق، أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير عند 19%، في حين اتجه بنكا الأهلي ومصر إلى رفع العائد على بعض أوعية الادخار، في محاولة لامتصاص الضغوط التضخمية.
يضع صندوق النقد في صدارة أولوياته تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، خصوصًا ما يتعلق بتوسيع دور القطاع الخاص عبر برنامج الطروحات، وتحسين إدارة الدين العام في ظل ارتفاع تكلفة خدمته، باعتبارها عناصر أساسية لتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات.
وتعكس هذه الرسائل، وفق قراءة الصندوق، أن الاقتصاد المصري نجح في احتواء الأزمة على المدى القصير، لكنه لا يزال أمام اختبار أكثر تعقيدًا يرتبط بمدى القدرة على تحويل الاستقرار الحالي إلى مسار نمو مستدام قائم على إصلاحات هيكلية أعمق، وليس فقط على أدوات إدارة الصدمات.
وفي هذا السياق، كان الصندوق قد رفع قيمة برنامجه مع مصر إلى 8 مليارات دولار مطلع عام 2024، في إشارة إلى استمرار الرهان على قدرة الاقتصاد على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، رغم الضغوط الإقليمية والدولية المتصاعدة.








