يقدّم صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير قراءة شاملة لمسار الاقتصاد الألماني خلال الأعوام المقبلة، في ظل مزيج من السياسات المالية التوسعية والتحديات البنيوية التي تواصل الضغط على آفاق النمو. ويرى الصندوق أن الإصلاحات المالية التي شرعت برلين في تطبيقها مطلع العام الجاري، أسهمت في تهيئة بيئة مواتية لتعافٍ تدريجي، رغم الضبابية التي تكتنف المدى المتوسط.
وبحسب التقديرات المحدثة، من المتوقع أن يسجّل الاقتصاد الألماني نموًا يبلغ 1% في عام 2026، على أن يتسارع إلى 1.5% في عام 2027، مستفيداً من طفرة مرتقبة في الإنفاق الحكومي. ويشير التقرير إلى أن خطط برلين لزيادة الإنفاق بشكل كبير على مشروعات البنية التحتية والدفاع ستدعم النشاط الاقتصادي، مدفوعة بارتفاع حجم الاستثمارات المحلية وتحسّن نسبي في مستويات الاستهلاك الخاص.
وفي المقابل، يتوقع الصندوق أن تتجه المالية العامة نحو اتساع العجز ليصل إلى نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2027، مع ارتفاع الدين العام إلى مستوى يقارب 68%. ورغم هذا الاتجاه التصاعدي، يظل الدين الألماني – كما يؤكد الصندوق – الأدنى بين اقتصادات مجموعة السبع، مستفيداً من قاعدة اقتصادية قوية وسمعة ائتمانية مستقرة.
غير أن الزخم المالي وحده لا يكفي، إذ يلفت التقرير إلى أن التحديات الديموغرافية الناجمة عن تسارع شيخوخة السكان، إلى جانب ضعف الإنتاجية الهيكلية، ما تزال تمثل قيوداً جوهرية على إمكانية تحقيق نمو مستدام على المدى الطويل. ويؤكد الصندوق أن معالجة هذه التحديات تتطلب إصلاحات أعمق في سوق العمل، وتعزيز الابتكار، وتوسيع مشاركة القوى العاملة.
وبذلك يرسم صندوق النقد صورة مزدوجة للاقتصاد الألماني: تعافٍ مدعوم بالإنفاق التوسعي لكن محاط بتحديات بنيوية تتطلب استجابة استراتيجية لضمان استدامة النمو في المستقبل.








