اليوم الجمعة 1 ربيع الأول 1448 هـ، الموافق 14 أغسطس 2026 م

فجوة الـ80 مليار دولار تدفع لبنان لتسريع تفاهمه مع صندوق النقد

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام انفتاح حكومته على إشراك صندوق النقد الدولي في مشروع القانون الهادف إلى معالجة العجز المالي المُقدّر بنحو 80 مليار دولار في القطاع المالي، في خطوة قد تمهّد لفتح مسار التمويل الخارجي الذي يحتاجه لبنان بشدة.

تأتي مواقف سلام في وقت تسعى فيه بيروت إلى إعادة تنشيط اتفاقها الأولي مع صندوق النقد، المُبرم على مستوى الموظفين في عام 2022، والذي استؤنفت مفاوضاته منذ تولّي سلام منصبه بعد انتخاب الرئيس جوزيف عون قبل نحو عام.

الديون السيادية

ويُعدّ القانون المنتظر من البنك المركزي — والمتوقع تقديمه إلى الحكومة قبل نهاية العام — حجر الأساس في أي برنامج مع الصندوق، إذ يحدد كيفية توزيع الخسائر المتراكمة نتيجة سنوات من أسعار الفائدة المرتفعة، والاقتراض المفرط، وتعثر الدولة في سداد ديونها السيادية، بين الحكومة والمصرف المركزي والبنوك التجارية والمودعين.

وقال سلام في مقابلة مع «بلومبرغ» إن حصول لبنان على «ثلاثة أو أربعة مليارات دولار ليس بالأمر القليل… فنحن بأمسّ الحاجة إلى هذه الأموال»، مضيفاً أن الدخول في برنامج مع صندوق النقد «إشارة إيجابية للمستثمرين من القطاعين العام والخاص».

إجراءات إصلاحية

وأشار سلام إلى أن لبنان أقرّ بالفعل قوانين لرفع مستوى الشفافية في المؤسسات المالية وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، إضافة إلى قرارات لتعزيز القضاء، مؤكداً أنها «خطوات أساسية لاستعادة ثقة المستثمرين».

ومنذ عام 2019، دخل لبنان في أسوأ أزماته الاقتصادية، مع انهيار العملة المحلية وتبخر مليارات الدولارات من الودائع، بعدما ضخّت المصارف المحلية مبالغ ضخمة في المصرف المركزي لإبقاء المالية العامة مستقرة، قبل أن ينهار النموذج مع تراجع التدفقات الأجنبية وعجز الدولة عن سداد ديونها.

ديون متعثرة

وتخلّف لبنان عام 2020 عن سداد سندات يوروبوند بنحو 30 مليار دولار، ولم تُفلح الحكومات المتعاقبة في الاتفاق على خطة واضحة لسد العجز أو إعادة هيكلة القطاع المصرفي. ورغم ذلك، ارتفعت أسعار السندات المتعثرة هذا العام مع تزايد رهانات المستثمرين على قدرة حكومة سلام على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.

تحديات إعادة الإعمار

وتزامنت الأزمة المالية مع صدمات إضافية، أبرزها جائحة «كوفيد-19» وانفجار مرفأ بيروت، إضافة إلى التصعيد العسكري بين حزب الله وإسرائيل منذ 2023، والذي تطوّر إلى مواجهات أوسع العام التالي، قبل أن تُثبّت هدنة هشّة منذ عام. ويسعى لبنان حالياً إلى تأمين التمويل اللازم لإعادة إعمار آلاف المنازل والبنية التحتية المتضررة.

ومع تجدد الضربات الإسرائيلية في الجنوب، يتخوف المستثمرون من احتمالات انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع، وهو ما أقرّ به سلام الذي أكد اتخاذ السلطات «إجراءات لتعزيز السيطرة على المعابر ومنع تهريب الأسلحة».

قانون توزيع الخسائر خلال أسابيع

وفي ما يتعلق بالقانون المنتظر لتوزيع الخسائر، قال سلام: «أؤكد لكم أنه في الأسابيع المقبلة، وآمل قبل منتصف ديسمبر، سيكون مشروع القانون أمام الحكومة»، مشيراً إلى أن إقراره سيكون «إشارة قوية على أننا نسير في الاتجاه الصحيح، وهو من أبرز ما يهم صندوق النقد الدولي».

التصنيفات الفرعية: ، ،