أدارت صناديق التحوّط حول العالم دفّتها نحو الدولار الأمريكي في سوق الخيارات، لتطلق رهانًا صريحًا على أن زخم انتعاش العملة الخضراء، مقابل غالبية نظيراتها الرئيسية، سيستمر بقوة حتى نهاية العام الجاري.
تزايد نشاط صناديق الاستثمار في أوروبا وآسيا هذا الأسبوع، حيث عززت بشكل لافت تداولات الخيارات استنادًا إلى توقّعات حاسمة بانخفاض وشيك في قيمة عملات بارزة مثل اليورو والين مقابل الدولار، وفقًا لما كشفه متداولون. ففي مؤشر بالغ الأهمية، أظهرت بيانات بورصة شيكاغو التجارية أن خيارات البيع بين اليورو والدولار، التي تنتهي صلاحيتها بحلول ديسمبر – وتزداد قيمتها مع هبوط زوج العملات – شهدت أحجام تداول تجاوزت بثلاثة أضعاف أحجام تداول خيارات الشراء يوم أمس الأربعاء.
وعلّق موكوند داجا، رئيس قسم خيارات العملات العالمية في بنك باركليز بي إل سي، على هذا التحوّل قائلاً: «لقد شهدنا صناديق التحوط تبحث عن لعبة تكتيكية في الدولار الطويل الأجل في الأمد القريب»، مشيرًا إلى خيارات تنتهي صلاحيتها قبل حلول نهاية العام.
يشير هذا الارتفاع القياسي في الرهانات المؤيدة للدولار في سوق الخيارات إلى احتمال قوي بانتهاء فترة ضعف العملة الناجمة عن إغلاق الحكومة الأمريكية. هذا التحول يتزامن مع ضغوط هائلة على عملات رئيسية أخرى؛ حيث تعرّض اليورو لضربة قاصمة جراء اضطرابات سياسية في فرنسا، وتراجع الين وسط تكهنات بأن الزعيم الياباني الجديد المحتمل قد يُبطئ وتيرة رفع أسعار الفائدة، بينما تلقى الدولار النيوزيلندي صدمة بخفض سعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس.
وكشف داغا أن صناديق التحوّط عبّرت عن توقّعها الصعودي للدولار مقابل معظم عملات مجموعة العشر، باستثناء الدولار الأسترالي، مرجعًا الفضل في ذلك إلى السياسة المتشددة لبنك الاحتياطي الفيدرالي. وقد سارعت الصناديق إلى شراء خيارات شراء عادية أو فروق أسعار شراء مقابل اليورو والجنيه الإسترليني والين والدولار النيوزيلندي.
من جهته، أكد ناثان سوامي، رئيس تداول العملات الأجنبية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في سيتي جروب، ومقره سنغافورة، أن: «كانت معظم عمليات شراء خيارات شراء الدولار في عملات مجموعة العشرة الرئيسية، والقفزات في انعكاسات المخاطر الأمامية في هذه العملات هي مؤشر جيد على تحول الطلب».
ومع ذلك، نبّه سوامي إلى أنه: «لا يزال من المبكر جدًا الجزم بأن هذا مؤشرٌ قاطع على أن الدولار قد وصل إلى أدنى مستوياته». على النقيض، أشار داغا إلى أنه شهد عمليات شراء تكتيكية لخيارات أرخص طويلة الأجل تستفيد من ارتفاع ضخم وغير متوقع في سعر الدولار، وهي ما يُطلق عليه المتداولون غالبًا «مخاطر الذيل».
وبينما انخفض مؤشر بلومبرج للدولار الفوري بنسبة 0.2% في التعاملات الآسيوية اليوم الخميس، إلا أنه ظل راسخًا بالقرب من أعلى مستوياته المسجلة منذ أوائل أغسطس. واختتم داغا رؤيته بالقول: «الموضوع الشامل هو أن الثقة في العملات الورقية منخفضة للغاية، ولكن بين الدولارات الورقية لا تزال تتمتع بثقة أفضل».








