حدد صندوق النقد الدولي يونيو المقبل موعدًا لإتمام المراجعة السابعة لبرنامج مصر، وهي المراجعة قبل الأخيرة، بما يتيح صرف نحو 1.65 مليار دولار، تشمل شريحة من برنامج الصلابة والمرونة. وتكتسب هذه المراجعة أهمية خاصة في ظل بيئة اقتصادية ضاغطة إقليميًا ودوليًا، ما يجعلها محطة رئيسية لتقييم قدرة الاقتصاد المصري على الاستمرار في مسار الإصلاح.
تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه مصر ضغوطًا متزايدة نتيجة تداعيات الحرب الإيرانية وما صاحبها من تقلبات في أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف التمويل، وهو ما انعكس على السياسات الداخلية، حيث اتجهت الحكومة إلى إجراءات تنظيمية مثل تقليص ساعات عمل المحال التجارية بهدف ترشيد استهلاك الطاقة واحتواء الضغوط التضخمية.
وفي موازاة ذلك، تعتزم الحكومة تطبيق حزمة ضريبية جديدة تستهدف تعزيز الإيرادات العامة، من خلال تقليص الإعفاءات على ضريبة القيمة المضافة، وتطبيق قواعد تسعير المعاملات بين الأطراف المرتبطة، وفرض ضريبة على توزيعات أرباح الشركات المملوكة للدولة. وتشير التقديرات إلى أن هذه الإجراءات قد ترفع نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 2% خلال السنوات المقبلة.
كما تمضي مصر في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، مع استهداف إتمام أربع صفقات قبل نهاية البرنامج في ديسمبر، بحصيلة تقدر بنحو 1.5 مليار دولار، يوجه نصفها لخفض الدين. ورغم مساهمة بعض الصفقات السابقة في تقليص المديونية، فإن تقييمات صندوق النقد تشير إلى أن أثرها على تعزيز المنافسة لا يزال محدودًا، ما يفرض تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية.
وعلى صعيد إدارة الدين، تتحرك الحكومة عبر عدة مسارات تشمل إطالة آجال الاستحقاق، ومبادلة الديون بأصول، وتوسيع استخدام أدوات التمويل مثل الصكوك، إلى جانب تطوير الإطار المؤسسي لإدارة الدين. وتعكس هذه التحركات، إلى جانب إجراءات ترشيد الاستهلاك، محاولة متكاملة لاحتواء الضغوط الخارجية والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي في مرحلة تتسم بارتفاع المخاطر.








