بعد أسبوع على اختتام أعمال منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، تتضح ملامح الأثر الاستثماري والاقتصادي الذي رسّخته مخرجاته، سواء على مستوى الشراكات الموقّعة أو في سياق الدور الأوسع الذي يؤديه الصندوق في تمكين القطاع الخاص وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني.
المنتدى، الذي عُقد في الرياض يومي 9 و10 فبراير، أسفر عن توقيع أكثر من 135 مذكرة تفاهم بقيمة إجمالية تقارب 60 مليار ريال، ما يعكس زخماً تعاقدياً يُتوقع أن يترجم إلى مشاريع تنفيذية خلال الفترة المقبلة، ويعزز تدفق الاستثمارات في قطاعات استراتيجية متنوعة.
وتكتسب هذه النتائج أهمية إضافية بالنظر إلى السياق الأوسع لاستثمارات الصندوق محلياً؛ إذ استثمر نحو 750 مليار ريال في مشاريع جديدة خلال الفترة من 2021 إلى 2025، في إطار توجه يستهدف بناء قطاعات ذات أولوية ورفع جاهزيتها لاستقطاب رؤوس الأموال الخاصة. كما أسهم الصندوق بنحو 910 مليارات ريال تراكمياً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي بين 2021 و2024، لتصل مساهمته إلى نحو 10% من الناتج غير النفطي في عام 2024، ما يعكس ثقله المتنامي في هيكل الاقتصاد الوطني.
وعلى مستوى الطرح الاستراتيجي، ركزت جلسات المنتدى على قضايا المرونة وإدارة المخاطر وحلول التمويل المبتكرة، بوصفها أدوات أساسية لتحويل الاستراتيجيات إلى مشاريع قابلة للتمويل، وقادرة على جذب مشاركة أوسع من القطاع الخاص، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة. ويعكس هذا التوجه تحولاً من دور استثماري تقليدي إلى دور تمكيني يهيئ البيئة المؤسسية والتشغيلية للمشاريع الكبرى.
كما استعرض مسؤولو الصندوق منهجية «طريقة الصندوق» التي أُطلقت في 2019، والتي تقوم على الحوكمة المستقلة والأطر التشغيلية الواضحة وتعظيم التكامل بين شركات المحفظة، بهدف رفع الكفاءة وتعزيز القيمة الاقتصادية والاجتماعية طويلة المدى، منذ مرحلة اختيار القطاع وحتى التخارج.
وفي محور المحتوى المحلي، برزت الأرقام كمؤشر مباشر على الأثر؛ إذ بلغ إنفاق الصندوق وشركاته التابعة على المحتوى المحلي أكثر من 590 مليار ريال خلال الفترة 2020 – 2024، عبر حزمة برامج تشمل «مساهمة» لتنمية المحتوى المحلي، وتمويل المقاولين، والمسرعة الصناعية، وتطوير الموردين، ومنصة القطاع الخاص. ويعزز هذا التوجه مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي، ويدعم توطين سلاسل الإمداد، ويحفّز نمو الصناعات الوطنية وقدرتها التنافسية.
كما ناقشت جلسات المنتدى دور التقنيات المتقدمة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، في دعم كفاءة الأعمال واستدامة النمو، في ظل ما تمتلكه المملكة من بنية تحتية رقمية وموارد طاقة وكفاءات بشرية مؤهلة، ما يفتح المجال أمام تطوير تطبيقات تشغيلية ذات أثر اقتصادي مباشر.
وبصورة إجمالية، تعكس مخرجات المنتدى انتقال الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص من إطار النقاش إلى مسار تعاقدي وتنفيذي، مع مؤشرات رقمية تعزز قياس الأثر، سواء عبر حجم الاتفاقيات، أو مساهمة الصندوق في الناتج غير النفطي، أو توسع الإنفاق على المحتوى المحلي. وهي مؤشرات تعكس توجهاً مؤسسياً نحو تعميق دور الاستثمار السيادي في تحفيز النمو وتنويع القاعدة الاقتصادية.








