اليوم الجمعة 1 ربيع الأول 1448 هـ، الموافق 14 أغسطس 2026 م

من الصمود إلى النمو.. نتائج مؤتمر العُلا ترسم ملامح المرحلة المقبلة للأسواق الناشئة

اختُتمت في محافظة العُلا، أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، الذي انعقد خلال الفترة من 8 إلى 9 فبراير 2026، بتنظيم مشترك بين وزارة المالية السعودية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة واسعة من صُنّاع السياسات وكبار الأكاديميين وقادة المؤسسات المالية الإقليمية والدولية، لمناقشة التحديات الهيكلية والتحولات العالمية المؤثرة في اقتصادات الأسواق الناشئة وسبل تعزيز صمودها وتحفيز نموها المستدام.

وذلك وفق بيان ختامي مشترك صدر عن معالي وزير المالية الأستاذ محمد بن عبدالله الجدعان، والمدير العام لصندوق النقد الدولي الدكتورة كريستالينا جورجيفا، أكدا فيه أهمية المؤتمر كمنتدى عالمي مخصص لبحث الفرص والتحديات المشتركة التي تواجه اقتصادات الأسواق الناشئة في ظل بيئة دولية تتسم بتصاعد حالة عدم اليقين.

وأوضح البيان أن المناقشات التي جرت على مدار يومين ركزت على كيفية تعامل اقتصادات الأسواق الناشئة مع التحولات الجيوسياسية، وتغير أنماط التجارة، والتطور التقني المتسارع، مشيرًا إلى أن هذه المتغيرات تفرض حاجة ملحّة لتعزيز أطر السياسات والمؤسسات بما يدعم القدرة على الصمود ويُمكّن من اغتنام الفرص المستقبلية.

وبيّن البيان أن المؤتمر خلص إلى عدة رسائل رئيسة، في مقدمتها أن السياسات الاقتصادية الكلية والمالية السليمة، المدعومة بمؤسسات قوية وحوكمة فعّالة، تظل حجر الأساس لتعزيز الاستقرار في عالم أكثر عرضة للصدمات، حيث أظهرت تجارب عدد من اقتصادات الأسواق الناشئة أن الأطر الموثوقة للسياسات أسهمت في تحقيق نتائج أفضل على صعيد التضخم، والاستقرار المالي، والحفاظ على القدرة على النفاذ إلى الأسواق.

وأشار البيان إلى أنه، ومع تحسن الاستقرار الاقتصادي، تواجه اقتصادات الأسواق الناشئة تحدي الانتقال إلى مرحلة إصلاحات أعمق تستهدف تحقيق نمو أعلى وأكثر استدامة، وزيادة فرص العمل، مؤكدًا أن إطلاق إمكانات القطاع الخاص يمثل عنصرًا محوريًا في هذا المسار، من خلال تعميق الأسواق المالية، وتقليل العوائق أمام ريادة الأعمال والاستثمار، وتسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتزويد الشباب بالمهارات اللازمة لسوق العمل العالمي المتغير.

كما شدد البيان على أن التحولات المتسارعة في أنماط التجارة والاستثمار تبرز أهمية تعميق التكامل الإقليمي وعبر الأقاليم، بما يوفر فرصًا واعدة لاقتصادات الأسواق الناشئة، مؤكدًا أن تمكين التجارة وتعزيز التعاون الإقليمي يظلان عنصرين أساسيين في التكيف مع المشهد الاقتصادي العالمي الجديد.

وفي ختام البيان، أعرب كل من وزير المالية والمدير العام لصندوق النقد الدولي عن تقديرهما للالتزام الذي أبدته اقتصادات الأسواق الناشئة بالتكاتف وتبادل الخبرات واتخاذ خطوات عملية لمواجهة التحديات العالمية، مع التأكيد على التطلع إلى مواصلة هذه المناقشات والبناء على الزخم المتحقق في النسخ المقبلة من مؤتمر العُلا.

 

التصنيفات الفرعية: ، ،