في خطوة تعكس تسارع توجهاته نحو آسيا، بدأ صندوق الاستثمارات العامة تشغيل مكتب ثانٍ له في البر الرئيسي للصين مطلع العام الجاري، مستهدفاً تعميق حضوره في ثاني أكبر اقتصاد عالمي وتعزيز قدرته على اقتناص الفرص الاستثمارية في واحدة من أكثر الأسواق ديناميكية.
وبحسب ما أوردته وكالة بلومبرج نقلاً عن مصادر مطلعة، فقد جرى تسجيل المكتب الجديد في شنغهاي خلال العام الماضي، على أن يعمل تحت مظلة مكتب الصندوق في بكين، الذي تقوده ليلي كونغ، في إطار هيكل تشغيلي يوازن بين التوسع المحلي والإدارة المركزية.
ويعكس افتتاح مكتب شنغهاي توجهاً مزدوجاً للصندوق، لا يقتصر على البحث عن فرص استثمارية داخل السوق الصينية، بل يمتد إلى جذب رؤوس الأموال والشركات الصينية إلى السوق السعودية، بما يعزز تدفقات الاستثمار المتبادلة ويعمّق الشراكات الاقتصادية بين الجانبين.
يأتي هذا التحرك في سياق علاقات متنامية بين الرياض وبكين، خاصة في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة والتمويل، رغم استمرار الولايات المتحدة كوجهة رئيسية لاستثمارات الصندوق. كما يتقاطع ذلك مع تحركات أوسع لصناديق الثروة السيادية في المنطقة، التي تسعى بدورها إلى تعزيز انكشافها على الاقتصاد الصيني، في ظل تحولات في مراكز الثقل الاقتصادي عالمياً.
في المقابل، لا ينفصل هذا التوسع عن البيئة الجيوسياسية المعقدة، حيث تلقي التوترات الإقليمية بظلالها على قرارات الاستثمار، وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية محتملة. ومع ذلك، يؤكد محافظ الصندوق ياسر الرميان التزامه بمواصلة التوسع العالمي، مستنداً إلى شبكة مكاتب دولية تمتد من نيويورك إلى لندن وهونغ كونغ وباريس، ضمن استراتيجية تستهدف تنويع الأصول وتعزيز الحضور الدولي.








