اليوم الجمعة 1 ربيع الأول 1448 هـ، الموافق 14 أغسطس 2026 م

ياسر الرميان من ميامي: تحول استراتيجي نحو جذب رؤوس أموال من أطراف ثالثة

أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، أن الاقتصاد السعودي يواصل إظهار مستويات عالية من المتانة والاستقرار، مدعوماً بسياسات مالية وهيكلية قوية، مشيراً إلى أن الصندوق يعمل حالياً على إعداد استراتيجية جديدة تمتد لخمس سنوات، تستهدف توسيع قاعدة الشراكات وتعزيز تدفقات رؤوس الأموال العالمية.

وأوضح الرميان، خلال مشاركته في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بمدينة ميامي الأمريكية، أن الصندوق يتمتع بمحفظة استثمارية متنوعة ومرنة من الناحية الهيكلية، مؤكداً أن نهجه الاستثماري يقوم على رؤية طويلة الأجل تُقاس عوائدها عبر عقود، وليس وفق اعتبارات قصيرة الأمد.

وأشار إلى أن الصندوق مرّ بمراحل تحول متعددة منذ تأسيسه، حيث ركز في بداياته على دعم الاقتصاد الوطني، قبل أن ينتقل منذ عام 2015 إلى تسريع تنمية قطاعات استراتيجية داخل المملكة، وصولاً إلى المرحلة الحالية التي تركز على تعظيم الأثر الاقتصادي محلياً وتوسيع نطاق الاستثمار.  

وكشف الرميان أن “الاستراتيجية المرتقبة ستتجه نحو إشراك المستثمرين المحليين والدوليين بصورة أكبر، بعد أن كان الصندوق يعتمد بشكل رئيسي على الاستثمار المباشر، حيث تستهدف الخطة الجديدة جذب رؤوس أموال من أطراف ثالثة وتعزيز الشراكات الاستثمارية”.

وأضاف أن الصندوق بدأ بالفعل في تفعيل هذا التوجه عبر التعاون مع مؤسسات مالية عالمية، مثل بلاك روك وفرانكلين تمبلتون، لإطلاق صناديق استثمارية مشتركة، بما يعزز من قدرته على استقطاب الاستثمارات.

ولفت إلى أن أحد أبرز التحديات التي واجهت الصندوق تمثل في تعزيز حضوره على الساحة الدولية، مشيراً إلى أن هذا الحضور شهد تطوراً ملحوظاً منذ عام 2015، حيث انتقل الصندوق من مرحلة التعريف بنفسه إلى مرحلة دعوة المستثمرين الدوليين للمشاركة في الفرص الاستثمارية داخل المملكة.

وأكد أن السعودية نجحت خلال العقد الماضي في بناء بيئة استثمارية متكاملة، من خلال تطوير البنية التحتية وتعزيز الأطر التنظيمية، بما يدعم جاذبيتها في قطاعات متنوعة تشمل التطوير العمراني، ومراكز البيانات، والصناعات الدوائية، والطاقة المتجددة.

وفيما يتعلق بالمشروعات الكبرى، أوضح الرميان أن الصندوق يتبنى نماذج شراكة متعددة، لا تقتصر على الاستثمار المباشر، بل تشمل صيغاً مثل البناء والتشغيل ونقل الملكية، إلى جانب اتفاقيات شراء الإنتاج، بما يتيح مشاركة أوسع للقطاع الخاص.

كما أشار إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تمثل أداة لتعزيز الكفاءة التشغيلية وليست هدفاً بحد ذاتها، لافتاً إلى امتلاك المملكة مقومات قوية للاستفادة منها، من بينها وفرة الطاقة، والبنية التحتية المتطورة، والبيئة التنظيمية الداعمة. وأضاف أن الصندوق يتعاون مع شركات تقنية عالمية، مثل مايكروسوفت وأوراكل، لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.

واختتم الرميان بالتأكيد على أن قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» تمثل منصة عالمية محورية لبناء العلاقات والشراكات الاستراتيجية، مشدداً على أن التواصل وبناء الشبكات يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق الأهداف الاستثمارية خلال المرحلة المقبلة.

التصنيفات الفرعية: ، ، ، ، ، ،